السيد كمال الحيدري
181
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
وأمّا باطن علنه ، فهو ما يدركه الحسّ الباطن ويستثبته القرّاء والحفّاظ في خزانة محفوظاتهم كالخيال ونحوه . وهاتان المرتبتان من القرآن أوّليّتان دنيويّتان ، ممّا يدركه كلّ إنسان . وأمّا باطنه وسرّه ، فهما مرتبتان أُخرويّتان لكلّ منهما درجات » ، حيث يصير إلى تعداد بعضها ، وذكر تقسيمات لبطون القرآن هي تعبير عن حقائق وجوديّة . ثمّ يقول : « فإذا تقرّر هذا ، ثبت أنّ للقرآن منازل ومراتب ، كما للإنسان درجات ومعارج ، فلابدّ لمسّ القرآن في كلّ مرتبة ودرجة من طهارة وتجرّد عن بعض العلايق . فالضمير في لا يمسّه إن كان عائداً إلى المصحف الذي بأيدي الناس ، ويدركه جمهور أرباب الحواسّ ، فلا يجوز لغير المتطهّر من الأحداث والأنجاس مسّ كتابته أو مسّ المصحف ، وإن كان عائداً إلى كتاب مكنون ، وجعلت الجملة الفعلية صفةً له ، فالمعنى : لا يمسّ اللّوح المحفوظ ولا يحمله بما فيه إلّا المجرّدون عن جلباب البشرية من الإنسان والملائكة ، الذين وصفوا بالطهارة من آثام الإجرام . . . . . وبالجملة للقرآن درجات كما مرّ ، وكذلك للإنسان بحسبها ، ولكلّ درجة من درجاته حَمَلة يحملونه وحَفَظة يحفظونه ، ولا يمسّونه إلّا بعد طهارتهم عن حدثهم أو حدوثهم ، وتقدّسهم عن شواغل مكانهم أو إمكانهم ، وأدنى المنازل في القرآن ما في الجلد والغلاف . كما أنّ أدون الدرجات للإنسان هو ما في الجلدة والبشرة ، ويجب أن لا